السيد كمال الحيدري

40

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)

لكن في المقام لا يوجد لدينا شكّ في الإطلاق الثبوتي ، لأنّ الإطلاق الثبوتي معلوم بالضرورة ، كما هو المفروض ؛ لأنّه باستحالة التقييد يكون الإطلاق ضروريّاً ، لأنّ التقابل بينهما تقابل النقيضين أو الضدّين اللذين لا ثالث لهما ، وباستحالة التقييد يثبت الإطلاق بالضرورة ؛ لاستحالة ارتفاع أحدهما ، وعليه فلا يحتاج إثبات الإطلاق الثبوتي التمسّك بإطلاق الدليل ، وعلى هذا يكون إثبات الإطلاق الثبوتي بإطلاق الدليل تحصيلًا للحاصل ، فيكون إثباته بإطلاق الدليل لغواً وبلا فائدة . لكن الإطلاق الثبوتي للحكم لا يدلّ على أنّ ملاك الحكم وغرض الشارع متعلّق بالعالم بالحكم والجاهل به معاً ، وذلك لأنّ الإطلاق الثبوتي في المقام إنّما ثبت قهراً ، لأجل استحالة التقييد ، ولا يعني أنّ غرض الشارع لم يتعلّق بالعالم بالحكم فقط . وعلى هذا الأساس يقع الشكّ في غرض الشارع وملاك الحكم ، هل هو مطلق للعالم بالحكم والجاهل به ، أم إنّ ملاك الحكم متعلّق بالعالم فقط دون الجاهل ، وعلى هذا الأساس يأتي السؤال التالي : هل يمكن لنا أن نثبت إطلاق ملاك الحكم أم لا ؟ والجواب : إنّ هذا غير ممكن أيضاً ؛ وذلك لأنّ إثبات إطلاق الملاك ، إمّا أن يكون عن طريق إطلاق الدليل ، وإمّا عن طريق إطلاق الحكم المدلول عليه بالدليل في المدلول ، وكلاهما غير ممكن . أمّا عدم إمكان إثبات إطلاق الملاك من خلال إطلاق الدليل ، فهو لأجل أنّ إطلاق الدليل لا يدلّ على ثبوت الملاك مباشرة ، وإنّما يدلّ إطلاق الدليل على ثبوت الملاك بعد دلالته على الحكم ، وبعد دلالته على الحكم يدلّ على الملاك ، وعلى هذا فينحصر إثبات إطلاق الملاك بإطلاق الحكم . وأمّا عدم إمكان إثبات إطلاق الملاك بإطلاق الحكم الذي هو مدلول الدليل ، فلأنّ طريق إثبات إطلاق الملاك منحصر في إثبات الإطلاق في